العلامة الحلي
271
نهاية الوصول الى علم الأصول
مثل : وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً « 1 » والمكر منه تعالى العذاب ، جعله مقابلا لمكرهم برسله . أو في اللفظ مثل : ليس من جمع إلى الكفاية الأمانة ، كمن أضاف إلى العجز الخيانة ، جعل مقابلة الكفاية العجز وبإزاء الأمانة الخيانة ، وغيرها من أصناف البديع . وللزنة والرويّ ، ولا تصلح الحقيقة لذلك ، وقد يكون للمعنى نفسه بأن يكون أبلغ من الحقيقة ، فإنك لو قلت : رأيت أسدا ، لكان أبلغ في الوصف بالشجاعة من قولك : رأيت رجلا كالأسد . أو للتعظيم مثل : سلام على المجلس العالي ، فإنّه ترك الحقيقة إجلالا . أو للتحقير كالغائط . أو لزيادة البيان ، وهو الّذي يذكر للتوكيد . أو لتلطيف الكلام ، فإنّ النفس إذا سمعت المعنى المجازيّ حصل لها شوق إلى الوقوف على كمال المعنى لا يحصل مع الحقيقة ، إذ يحصل المعرفة التامّة ، فلا يحصل شوق إلى شيء ، لاستحالة تحصيل الحاصل . بخلاف المجاز الّذي يحصل به التعريف من بعض الوجوه ، فيحصل بالوجه الّذي عرفته لذّة وبفقدان الكمال ألم ، فتحصل لذّات وآلام متعاقبة ، واللّذة إذا حصلت عقيب الألم كانت أقوى ، وكان الشعور بها أتمّ . فإذا عبّر عن المعنى بلفظه الحقيقيّ حصلت المعرفة التامّة ، فلا تحصل اللّذة القويّة .
--> ( 1 ) . النّمل : 50 .